star magic
مرحبا بك ايها الزائر تشكر على زيارتك ارجومنك التسجيل و المشاركة مع باقي اعضاء المنتدى
بالتوفيق

التدبر هو الغاية من إنزال القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التدبر هو الغاية من إنزال القرآن

مُساهمة من طرف ابنة عائشة في الجمعة ديسمبر 10, 2010 12:35 pm


[size=21]بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا سبيل إلى معرفةالحقيقة إلا عبر هذا القرآن أولا، ولا يكون ما دونه من طرق المعرفة إلاتوابع له وملاحق. فهو متن الرسالة، التي أرسلها رب العالمين إلى الخلق.وما سواه شروح وتفاسير؛ ويا لتعاسة من ضل عن هذا الأصل العلمي العظيم. إذنيضرب في التيه على غير هدى.. قال عز وجل: (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَيِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَيَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا. وأَنَّالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًاأَلِيمًا)(الإسراء:9 -10). وقال مستدركا بقوة على الذين حرفوا وبدلواوغيروا: (وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَالْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)(آل عمران:79). ذلك سبيل الربانيةالأوحد، لا سبيل سواه.

ومن أعجب الأوصافوألطفها، ومن أغرب الأسماء وأروعها؛ التي سمىَّ الله بها كتابه الحكيم،هي: أنه روح! وذلك قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًامِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُوَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَاوَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِيلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِتَصِيرُ الأمُورُ)(الشورى:52ـ53).

والروح له في القرآنخصائص. نذكر منها اثنتين. الأولى: أن جوهره ممتنع الإدراك، وإنما الشأنفيه أن نقول: (إنه من أمر الله)، قال جل جلاله: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِالرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنالْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)(الإسراء:85). وسمىَّ القرآنَ هنا أيضاSadرُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا).

والثانية: أنه سببالحياة، وباعثها - بإذن الله - في سائر الأحياء. فبملابسته تحيى الأجساد،وبمفارقته تموت. كما هو منطوق كثير من الأحاديث النبوية. وذلك نحو قولهe:(إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك،ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا، و يؤمر بأربع كلمات: ويقال له ‌:‌ اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح...الحديث)[1]. وقال صلى الله عليه وسلم في وصف الموت: (إن الروح إذا قبضتبعه البصر)[2] وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم: (نهى أن يتخذ شيء فيهالروح غرضا)[3]. فقوله: (شيء فيه الروح) يعنى من الطير وسائر الدواب، فلايجوز اتخاذه غرضا للرمي بالنبل، أو الرصاص، قصد الاستمتاع واللهو لالمنفعة الصيد؛ لما فيه من الاعتداء على الروح، وتخريب خلق الله بلا هدفمشروع.

والشاهد عندنا أن الروح هو سبب الحياة. فهي توجد بوجوده، وتنعدم بانعدامه.

وإنما كان القرآن روحا؛لأنه سبب حياة هذه الأمة، من حيث هي (أمة). وسبب حياة القلوب. فلا يموتقلب خالطت نبضَه آياتُ القرآن الكريم، ولا حياة لقلب خلي منها.

فاقرأ الآية مرة أخرى،وتدبر، ثم حاول الإبصار: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْأَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنجَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَلَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَافِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُالأمُورُ)(الشورى:52ـ53). ذلك محمد بن عبد الله، عليه صلاة الله وسلامه،كان يحاول أن يخرج من ظلمات الجاهلية، إذ لم يقتنع بأفكارها، وضلالاتها؛فاعتزلها، لكنه لم يجد تفسيرا للغز الذي يغلف هذا الوجود؛ حتى نزل عليهالروح بالروح، أي حتى نزل عليه جبريل بالقرآن من أمر الله؛ فأحياه الله بهبعد موات. وأنار بصيرته به؛ فصار من المبصرين، يهدي إلى صراط مستقيم،بمعالم فصلها هذا الكتاب، الذي يصف ما بين السماوات والأرض، ويخبر عنأسرارهما، من بدء الخلق إلى يوم البعث. ويرسم الطريق للإنسان خلال ذلككله؛ كي يسلك إلى ربه ويتعرف عليه. فأنى لك يا صاح أن تجد مثله؟

ومن هنا وجب أن تكونخطوتك الأولى، في طريق المعرفة الربانية؛ أن تتعرف على القرآن، بل أنتكتشفه. ولذلك جاء الخطاب القرآني يحمل أمر القراءة للقرآن؛ تلاوةًوترتيلاً، وأمر التعلم للقرآن مدارسةً وتدبرا.

والتدبر هو غاية كل ذلكونتيجته؛ ولذلك قال عز وجل: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌلِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)(سورةص:29) فجعل غاية الإنزال للقرآن التدبر والتذكر، ولولا التدبر لما حصلالتذكر الذي هو يقظة القلب، وعمران الوجدان بالإيمان. فالتدبر هو المنهجالقرآني المأمور به لقراءة القرآن العظيم؛ ومن هنا زجره تعالى للناس الذينلا يتدبرونه. قال سبحانه: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىقُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)(محمد:24)، (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَوَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًاكَثِيرًا)(النساء:82).فما التدبر إذن؟

تَدَبَّرَ الشيء في -اللغة - يَتَدبَّرُه: تتبع دبره، أي نظر إلى أواخره وعواقبه ومآلاته، كيفهو إذا صار إليها؟ وكيف يكون؟ جاء في لسان العرب: (ودَبَّرَ الأَمْرَوتَدَبَّره: نظر في عاقبته، واسْتَدْبَرَه: رأَى في عاقبته ما لم ير فيصدره؛ وعَرَفَ الأَمْرَ تَدَبُّراً أَي بأَخَرَةٍ (...) والتَّدْبِيرُ فيالأَمر: أَن تنظر إِلى ما تَؤُول إِليه عاقبته. والتَّدَبُّر: التفكرفيه)[4].

فتدبر القرآن وآياتالقرآن: هو النظر إلى مآلاتها وعواقبها في النفس وفي المجتمع. وذلك بأنتقرأ الآية من كتاب الله، فتنظر - إن كانت متعلقة بالنفس - إلى موقعها مننفسك، وآثارها على قلبك وعملك، تنظر ما مرتبتك منها؟ وما موقعك من تطبيقهاأو مخالفتها؟ وما آثار ذلك كله على نفسك وما تعانيه من قلق واضطراب فيالحياة الخاصة والعامة؟ تحاول بذلك كله أن تقرأ سيرتك في ضوئها، باعتبارهامقياسا لوزن نفسك وتقويمها. وتعالج أدواءك بدوائها، وتستشفي بوصفاتها.

وأما إن كانت تتعلقبالمجتمع؛ فتنظر في سنن الله فيه كيف وقعت؟ وكيف تراها اليوم تقع؟ وكيفترى سيرورة المجتمع وصيرورته في ضوئها؟ عند المخالفة وعند الموافقة.. ثمتنظر ما علاقة ذلك كله بالكون والحياة والمصير؟

وهنا تلج إلى باب آخر منأبواب القرآن رديف للتدبر، بل هو منه. ذلك هو: التفكر. إن التفكر غالبا مايرد مذكورا في القرآن في سياق النظر في خلق الله، والتأمل في بديع صنعه،كما في قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِوَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ.الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِم.ْوَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ: رَبَّنَا مَاخَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَاإِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَمِنْ أَنصَارٍ. رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِيلِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا.رَبَّنَا فَاغْفِرْلَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَالأبْرَارِ. رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَتُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)(آلعمران:190ـ194) فكل هذه الأدعية العابدة، الحارة، الخاشعة، الباكية؛ إنماهي نابعة عن الإحساس الحاصل للعبد بُعَيد التفكر في خلق الله، فاقرأالآيات وتدبر.. تجد أن المؤمن لما يسيح في جنبات الكون الفسيح، يشعر بعظمةالله الواحد القهار، وتأخذه الرهبة من جلال ملكه وعظمة سلطانه؛ فيسرعهاربا إلى مساكن رحمته، وجمال غفرانه.

وبما أن القرآن كتاب يحيلالمتدبر له على امتدادات الكون، ويرجع به إلى كشف كثير من أسرار الوجود،وغرائب الخلق؛ فإن (التدبر) الذي هو المنهج الرباني لقراءة القرآن؛ يحيلالإنسان على (التفكر) الذي هو المنهج الرباني لقراءة الكون. فيكون كلمتدبر للقرآن متفكرا في الكون. فتقرأ - بقراءة القرآن - كلَّ آيات اللهالمنظورة والمقروءة سواء.
وبذلك كله يتم لك شيء آخر، هو: الإبصار.

إن التدبر والتفكركليهما، يعتبران بمثابة الضوء، أو الشعاع المسلط على الأشياء، تماما كماتسلط الشمس أشعتها المشرقة - في اليوم الصحو - على الموجودات، فتبصرهاالأعين الناظرة. فكذلك التدبر يكشف حقائق الآيات القرآنية، والتفكر يكشفحقائق الآيات الكونية، حتى إذا استنارت هذه وتلك؛ أبصرها المتدبرونوالمتفكرون. وكانت لهم فيها مشاهدات، لا تكون لغيرهم. ولذلك قال عز وجلSadقَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِوَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمبِحَفِيظٍ)(الأنعام:104). وقال سبحانه (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِيالْأَبْصَارِ)(الحشر:2).

هكذا وجب أن تقرأ القرآن آية آيةً؛ اقرأ وتدبر ثم أبصر!.. عسى أن ترى ما لم تر، وتدرك من حقائقه ما لم تدرك من قبل؛ فتكون له متدبرا..!

الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله

[/size]

ابنة عائشة

عدد المساهمات : 28
نقاط : 12838
تاريخ التسجيل : 09/12/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى